السيد الخميني
32
المكاسب المحرمة
التذكرة ( 1 ) إن سوغنا بيع كلب الصيد صح بيع كلب الماشية والزرع والحائط ، لأن المقتضي وهو النفع حاصل ، واستدل على عدم جواز إجارة الخنزير وبيعه ، بأن لا منفعة فيه . وقال : ( 2 ) يجوز بيع كل ما فيه منفعة ، لأن الملك سبب لاطلاق التصرف ، والمنفعة المباحة كما يجوز استيفائها يجوز أخذ العوض عنها ، فيباح لغيره بذل مال فيها . إلى غير ذلك من كلماته . وقد مر عن شرح الإرشاد للفخر ، والتنقيح للمقداد ، ( في الأعيان النجسة ) إنما يحرم بيعها لأنها محرمة الانتفاع ، وكل محرم الانتفاع لا يصح بيعه . هذا مع أن تحصيل الاجماع أو الشهرة المعتمدة في مثل هذا المسألة التي تراكمت فيها الأدلة ، وللاجتهاد فيها قدم راسخ : غير ممكن ، سيما مع تمسك جملة من الأعيان بالأدلة اللفظية هذا حال الكبرى الكلية ، ولا بد في الاستنتاج من البحث الكلي عن صغريها ، ثم البحث عن جزئيات المسائل . فنقول : لا شبهة في أن الأصل الأولى ( كأصالتي الحل والإباحة ، وعموم خلق ما في الأرض جميعا لنا ) جواز الانتفاع بكل شئ ، من كل وجه ، إلا ما قام الدليل على التحريم ، وقد ادعى الأصل الثانوي على حرمة الانتفاع بالأعيان النجسة وبالمتنجسات مستدلا بالكتاب والسنة والاجماع . فمن الأول قوله تعالى ( 3 ) إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه ، بدعوى رجوع الضمير إلى الرجس ، وأن وجوب الاجتناب عن المذكورات لانسلاكها فيه ، أما حقيقة كالخمر ، أو ادعاء كغيرها ، وأن الرجس هو النجس المعهود ، ووجوب الاجتناب عن الشئ يقتضي عدم الانتفاع بشئ منه ، وإلا لم يناسب التعبير بالاجتناب والتباعد عنه ، فتدل على حرمة الانتفاع مطلقا عن كل رجس ونجس .
--> ( 1 ) كتاب البيع - مسألة - 2 ( 2 ) راجع التذكرة - كتاب البيع - مسألة 5 ( 3 ) سورة المائدة - الآية 92